شهد التعدين في السعودية نموًا ملحوظًا خلال عام 2024، حيث وصل عدد مواقع التعدين إلى نحو 5651 موقعًا موزعة على مختلف مناطق المملكة. وبلغ عدد مواقع المعادن الفلزية واللافلزية قرابة 170 موقعًا، ما يعكس تنوع الموارد المعدنية وقوة البنية الجيولوجية، ويؤكد مكانة القطاع كأحد ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة.
وتقدر قيمة الثروة المعدنية ضمن منظومة التعدين في السعودية بحوالي 9.4 تريليون ريال سعودي، ما عزز جاذبية القطاع للاستثمارات المحلية والأجنبية. وقد أسهمت مشاريع التعدين في توفير نحو 47 ألف وظيفة جديدة، إضافة إلى جذب استثمارات تُقدَّر بحوالي 32 مليار دولار، دعمًا لرؤية المملكة وتنويع مصادر الدخل.
113 مبادرة من أجل التعدين في السعودية
أشار تقرير ملتقى مركز أسبار، أحد أبرز المبادرات الداعمة لقطاع التعدين في السعودية، إلى وجود ستة مسارات رئيسية يندرج تحت كل مسار 113 مبادرة نوعية. وتركّز هذه المسارات على تطوير الصناعات الاستراتيجية بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، وتعزيز دور القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق قيمة مضافة مستدامة.
اقرأ أيضًا: دليلك الشامل لإنشاء مشروع محمصة قهوة في السعودية
وأوضح التقرير أن مسارات التعدين في السعودية تشمل دعم ريادة الأعمال، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الاستدامة البيئية، إلى جانب البرنامج الوطني للطاقة المتجددة. كما تسعى المبادرات إلى الاستغلال الأمثل للثروة المعدنية وتطوير المحتوى المحلي، بما يسهم في بناء قطاع تعديني متوازن، قادر على النمو وخلق فرص اقتصادية طويلة الأجل.

أكثر من 6% من اليورانيوم العالمي في السعودية
تمتلك المملكة العربية السعودية أكثر من 6% من معدن اليورانيوم من احتياطي العالم، بجانب ذلك احتياطي الذهب، والفضة، والفوسفات، وجدير بالذكر لم يُستغل منها سوى 3%–5% وبطريقة غير صحيحة، ومن أهم هذه التحديات هي:
عدم توافر بنية تحتية
برغم من توافر الكثير من المعادن، إلا أنها تحتاج إلى بنية تحتية قوية، بداية من النقل مرورًا بالحفر وصولًا إلى المعامل، حيث إن بعض مناطق التعدين في السعودية الواعدة تعوق أمام استغلال الخامات المتاحة فيها، كما تعاني بعض المناطق النائية من فقر متطلبات التنمية الاقتصادية، ولذلك تهتم المملكة العربية السعودية بتجهيز هذه المناطق من خلال توفير الطرق، والكهرباء، والماء، وبعض المرافق الأساسية.
ضعف دور القطاع الخاص
لا تزال مشاركة القطاع الخاص في مجال استغلال الخامات الفلزية محدودة، ويرجع ذلك لأسباب متنوعة، حيث تؤثر تكلفة الاستثمار في مشاريع التعدين، علاوة على ذلك وجود العديد من الجهات المتنوعة الخاصة بإصدار التراخيص للمشاريع الاستثمارية، فمن هذا المنطلق هناك العديد من اللوائح والإجراءات التي تؤثر على سير الاستثمار في قطاع التعدين في السعودية، وعدم توافر وتواجد أعداد كافية من القوى العاملة الماهرة في مجال التعدين.
محدودية مصادر التمويل المحلية
تحتاج المشروعات التعدينية إلى مصادر تمويل ضخمة، وبرغم من تعددية مصادر التمويل داخل المملكة العربية السعودية، إلا إنها غير مستعدة لدعم الاستثمارات التعدينية بالشكل الملائم، لمحدودية معايير الإقراض من البنوك الحكومية أو من الصناديق الخاصة بالتنمية، وجدير بالذكر عدم تمرسها في هذا القطاع التعديني. وجدير بالذكر بدأ هذا التحدي يزول من خلال تغير أنظمة الصناديق الخاصة بالاستثمار في منح القروض للاستثمار في قطاع التعدين في السعودية.
ندرة الكوادر الفنية
تعد ندرة الكوادر الفنية من أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعدين في السعودية، وجدير بالذكر وجود فرع لهندسة التعدين في جامعة الملك عبد العزيز، إلا اتجاه معظم الشباب إلى العمل في البترول، مما أدى إلى نقص الكوادر الفنية للعمل في قطاع التعدين، وهو ما قد يعطل العمل، ولكن أوضح تقرير أسبار بأن إقامة مشروعات في قطاع التعدين في السعودية سوف تؤهل العديد من الفرص للتوظيف في أقسام متنوعة.

صناعات وخبرات تساهم في مساندة قطاع التعدين
1_خبرات عن التنقيب عن المعادن: أضحت التقنيات الحديثة التي تخللت عملية التنقيب عن المعادن قد وفرت الجهد والوقت، وإن كلفت كثيرًا؛ فإن العائد الاستثماري يستدعي ذلك، مثل تقنية المسح الجيولوجي باستخدام الأقمار الصناعية في تحديد مواقع المعادن.
2_تقنيات عن معالجة التعدين: استخراج المعادن من باطن الأرض، تحتاج هذه المعادن إلى المعالجة الدقيقة؛ كي تصبح قابلة للاستخدام الصناعي، يعد تطوير هذه التقنيات في زيادة العائد الاستثماري، بجانب تقليل الفاقد، وهو أمر محوري للاستدامة في قطاع التعدين.
3_صناعات معدات التعدين: يعد التعدين في السعودية من أفضل الصناعات التي تعتمد على مجموعة من المعدات الثقيلة، مثل: الحفارات، والناقلات، والطواحين، وآلات الفرز، يضمن استمرار العمليات بكفاءة، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، كما يساهم في خفض تكاليف التشغيل والصيانة.
4_الصناعات التكميلية: تهتم الصناعات التكميلية بإنتاج المواد الاستهلاكية التي تساهم في تطوير قطاع التعدين في السعودية، علاوة على ذلك تعمل الصناعات التكميلية على إنتاج الأدوات المساعدة؛ وجدير بالذكر أنها ترفع من كفاءة التشغيل وتضمن استمرارية الإنتاج دون توقف.
5_الخدمات الهندسية والاستشارية: تلعب الشركات الهندسية والاستشارية دورًا محوريًا في تصميم المناجم، علاوة على ذلك تساهم هذه الخدمات في تخطيط العمليات، وتقديم حلول مبتكرة لتقليل المخاطر التشغيلية، حيث تعد شركة آفاق للاستشارات الإدارية والاقتصادية من أهم الشركات المقدمة لهذه الخدمات، بجانب تقييم دراسات الجدوى الاقتصادية، والاستشارات التقنية، لضمان تنفيذ المشاريع بأعلى معايير الجودة والسلامة.
6_التعلم والتدريب في القطاع المعدني: التعليم والتدريب في قطاع التعدين في السعودية، حيث إنها تشكل أساس النجاح في تطوير هذا القطاع، ولذلك يعد برامج التدريب والتطوير المهني، وتشمل تدريب العاملين على تقنيات التنقيب، والسلامة المهنية، وتشغيل المعدات الحديثة، بالإضافة إلى التدريب على استخدام أنظمة المعلومات والتحليل البياني.
يعتبر قطاع التعدين في السعودية من أفضل الاستثمارات التي تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة، حيث إنه من أهم القطاعات التي تسعى المملكة تطويرها بناء على رؤية 2030، لذلك أضحى من القطاعات المحركة للتنمية الاقتصادية المستدامة، ومجالًا خصبًا لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل نوعية تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
