دروس مستفادة من فشل الشركات الناشئة حول العالم

دروس مستفادة من فشل الشركات الناشئة حول العالم

قد تكون فكرة المشروع قوية وممتازة ومبتكرة، ومع ذلك يظل شبح فشل الشركات الناشئة يحوم حول المشروع في بدايته. قوة الفكرة وحدها ليست الضمان الأساسي للنجاح، لأن عالم الأعمال لا يُكافئ الأفكار بقدر ما يُكافئ التنفيذ الجيد. قد يمتلك رواد الأعمال مشاريع لامعة على الورق، لكنها تتعثر عند أول اختبار واقعي والبعض يسقط وينهار خلال أول ثلاث سنوات على الأرجح.

ليست كل البدايات القوية تعني القدرة على الاستمرار الطويل في السوق، الكثير من الشركات تصدرت عناوين الصحف وجمعت تمويلات بملايين الدولارات، ثم واجهت مصير فشل الشركات الناشئة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر المشروع،  وحسب تقارير Harvard Business Review لم تسقط العديد الشركات بسبب ضعف الفكرة، بل بسبب الخلل في التنفيذ وسوء الإدارة والتوسع السريع غير المدروس.

من القمة إلى الانهيار.. قصص فشل الشركات الناشئة

يشير تقرير هارفارد بيزنيس ريفيو إلى شركة Jawbone لصناعة الأجهزة القابلة للارتداء، والتي انهارت فجأة بسبب سوء إدارة الموارد المالية، وزيادة شدة المنافسة في السوق، رغم أن قيمتها السوقية قد وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من مليار دولار.

اقرأ أيضًا: 7 عوامل تؤثر على نجاح دراسة جدوى ملعب بادل

وتضم القائمة كذلك شركة Quincy Apparel للأزياء النسائية، والتي طرحت عدة تصاميم نسائية مبتكرة تلائم مختلف المقاسات، لكنها فشلت في إدارة الإنتاج وسلسلة الإمداد، مما أدى إلى خسائر متراكمة وإغلاق المشروع في أقل من عام. أما شركة Triangulate التقنية، فبدأت بفكرة ذكية لتطوير خوارزميات للتعارف عبر الإنترنت، لكنها واجهت فشل الشركات الناشئة المعتاد بسبب غياب نموذج عمل واضح وضعف جذب المستخدمين.

القيادة الضعيفة تسبب فشل الشركات الناشئة

القيادة ليست لقبًا، بل مسؤولية،  ضعف القيادة الفنية أو الإدارية هي أحد أهم أسباب فشل الشركات الناشئة،  كثير من المؤسسين يتمتعون بروح الابتكار، لكنهم يفتقرون إلى مهارة إدارة الفريق أو قراءة  ومعرفة السوق، ما يؤدي إلى قرارات متسرعة وتضارب داخلي.

اقرأ أيضًا: لماذا تحتاج الشركات الناشئة إلى مستشار أعمال؟

شركات مثل Theranos وWeWork قدمت مثالًا واضحًا لذلك، إذ انطلقتا بتمويل هائل وضجة إعلامية ضخمة، لكن غياب الشفافية وسوء الإدارة المالية جعلهما تنهاران سريعًا رغم جاذبية الفكرة. تذكر دومًا أن القائد الناجح لا يكتفي بالحماس، بل يُوازن بين الطموح والانضباط، لأن المشروع في مراحله الأولى يحتاج إلى عقل بارد لا إلى قرارات عاطفية.

فرص التمويل ليست أساس فشل الشركات الناشئة

يُخيل إلى البعض أن التمويل الضخم حلم جميل وبداية طريق النجاح، لكنه سرعان ما يتحول إلى كابوس عندما يُدار دون تخطيط مالي محكم، وتدل التجارب الكثيرة أن  التمويل الزائد  بعد من أبرز أسباب فشل الشركات الناشئة، لأن تدفق الأموال السريع يمنح الفريق شعورًا زائفًا بالأمان والنجاح، فيبدأ الإنفاق العشوائي على التسويق أو التوسع قبل التأكد من جدوى المنتج الحقيقي.

هذه الأخطاء المالية تؤدي غالبًا إلى استنزاف الموارد وانهيار المشروع في مراحله الأولى، فالشركات التي تعتمد على نموذج مالي دائم، وتتحرك بخطوات صغيرة ومدروسة، هي التي تصمد أمام العواصف وتتفادى المصير المبشر والمنتجة الي فشل الشركات الناشئة، بينما من تسعى إلى القفز قبل أن تتأكد من ثباتها، تسقط من أعلى نقطة.

متى تصبح الشركات الناشئة في خطر؟

عندما يتجاهل رواد الأعمال بيانات وتقارير دراسات الجدوى، وتحليلات الخبراء والاستشاريين يزداد معدل الخطر، ويصبح المشروع كله في مهب الريح. حيث يصبح تجاهل صوت السوق الحقيقي، أحد أسباب فشل الشركات الناشئة، فعندما يعتقد المؤسس أنه يعرف احتياجات العملاء أكثر منهم، ويتجاهل ملاحظاتهم أو تغيّر سلوكهم الشرائي، يبدأ الانحدار الحتمي نحو الفشل.

اقرأ أيضًا: 5 أسئلة.. دراسة الجدوى المالية يجب أن تجيب عليها قبل أن تبدأ؟

وهذا ما حدث مع شركة Quibi التي أنفقت مئات الملايين لإطلاق منصة فيديوهات قصيرة مدفوعة، لكنها لم تُدرك أن المستخدم يبحث عن محتوى مجاني وسهل الوصول عبر TikTok وYouTube. وكانت النتيجة الطبيعية إغلاق المشروع بعد أشهر قليلة فقط من إطلاقه.

الدرس الواضح هنا أن النجاح لا يولد من الفكرة وحدها، بل من الإصغاء المستمر للعميل وفهم نبض السوق. فمن يفرض رؤيته دون مرونة، يكتب بنفسه نهاية مشروعه، لأن السوق لا يرحم الغرور.

 رغم كل تقارير وإحصاءات فشل الشركات الناشئة إلا أنها ليست نهاية القصة أو المطاف الاستثماري، بل بداية الفهم والوعي والإدراك فكل تجربة فاشلة تقدم درسًا قيمآ لمن يأتي بعدها، وتكشف للمستثمرين أن الطريق نحو النجاح مليء بالتحديات والعقبات، لكن الاستسلام لها هو الخطأ القاتل. وبالتالي فالشركات العملاقة اليوم مثل Amazon وNetflix مرت بمراحل من الخسارة والتعثر، لكنها لم تعتبر الفشل نهاية، بل حولته إلى طاقة دفع نحو النمو والتطوير.

لا يكافئ عالم ريادة الأعمال لا يكافئ من يخطئ، بل إن الفرص تكون أكبر أمام من يتعلم من أخطائه ليعود أقوى. ومن يفهم أن فشل الشركات الناشئة مرحلة طبيعية في رحلة بناء المشروع، هو من يمتلك مفاتيح النجاح الحقيقي والاستمرارية على المدى البعيد.

احصل على خصم 40% على دراسة الجدوى من آفاق

اطلب الآن

لأنك الأفضل

انضم إلى نشرة آفاق البريدية وكن أول من يعرف أحدث الفرص الاستثمارية والتحليلات الاقتصادية

نحن نعدك لن نرسل البريد العشوائي! ألق نظرة على سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.