كشفت وزارة الصناعة السعودية عن قفزة غير مسبوقة في قيمة الثروات المعدنية بنهاية عام 2025 تصل إلى 9.3 مليون ريال. وهو ما يفتح أحد أكبر محاور النقاش في مؤتمر مستقبل التعدين بالرياض المزمع عقده من 13 وحتى 16 يناير الجاري في مدينة الرياض، حول مستقبل مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي السعودي بحلول عام 2030، وما هي أكثر الفرص المتاحة التي يوفرها التنامي في هذا القطاع؟
أعادت المملكة العربية السعودية رسم ملامح قطاع التعدين ضمن رؤية اقتصادية أكثر نضجًا، فلم يعد التركيز على الاستخراج فقط، بل على بناء منظومة تعدين متقدمة تعتمد على «التعدين 4.0»، وتكامل الذكاء الاصطناعي مع الهيدروجين الأخضر. وفي هذا السياق، يبرز مؤتمر مستقبل التعدين كمنصة لفهم التحول العميق في سلاسل القيمة التعدينية.
تأثير مؤتمر مستقبل التعدين على الاستثمار في السعودية
مع استهداف مساهمة قطاع التعدين بنحو 75 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، تتسع الفرص أمام المستثمر السعودي للمشاركة في هذه الكعكة المتنامية. ويطرح مؤتمر مستقبل التعدين سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للمستثمر المحلي أن يستفيد من التحولات التقنية والتنظيمية في قطاع التعدين وما هو أكثر المشاريع الواعدة؟
يفتح مؤتمر مستقبل التعدين آفاقًا جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الداعمة للقطاع، ومن أبرزها مشروع «منصة وسيط البيانات الجيولوجية»، التي تربط شركات الاستكشاف الصغيرة بمحللي بيانات مستقلين. هذه المنصة تقلّل كلفة الدراسات الأولية، وتسرّع اتخاذ القرار الاستثماري، وتخلق سوقًا مرنًا لتبادل المعرفة الجيولوجية.
اقرأ أيضًا: تعرف على فعاليات مؤتمر التعدين الدولي 2026
وفي محور الطاقة، يبرز مؤتمر مستقبل التعدين نماذج عملية لمشاريع تركيب وصيانة أنظمة الإنارة الشمسية الذكية في مخيمات التنقيب. هذا التوجه لا يخفّض تكاليف التشغيل فحسب، بل يعزّز الاستدامة، ويحد من الاعتماد على الوقود التقليدي، ويخدم المواقع النائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية.

أما في قطاع الذهب، فيسلّط مؤتمر مستقبل التعدين الضوء على فرص إنشاء ورش متنقلة لعيار وفحص الذهب داخل مواقع المناجم الحرفية. هذه الخدمة ترفع مستوى الشفافية، وتحد من الفاقد والغش، وتمنح المنتجين الصغار قدرة أفضل على تسعير إنتاجهم، بما يعزز دمجهم في سلاسل القيمة الرسمية.
وفي جانب العمليات، يقدّم مؤتمر مستقبل التعدين حلولًا مبتكرة مثل تأجير معدات الحفر الصغيرة والمناقير الهيدروليكية بنظام «الحجز الرقمي». هذا النموذج يقلّل عبء التملك الرأسمالي، ويزيد كفاءة استخدام المعدات، ويدعم دخول المستثمرين الصغار إلى قطاع التعدين بمرونة أعلى ومخاطر أقل.
ولا تقتصر الفرص على الأنشطة الفنية فقط، إذ يناقش مؤتمر مستقبل التعدين خدمات مساندة عالية الطلب، مثل المغاسل والمطابخ المركزية «السحابية» المخصّصة لمواقع العمل النائية. هذه المشاريع تحسّن جودة حياة العمالة، وتخفض التكاليف التشغيلية للشركات، وتفتح مجالًا استثماريًا مستقرًا قائمًا على عقود طويلة الأجل.
مؤتمر مستقبل التعدين يفتح آفاق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
يفتح مؤتمر مستقبل التعدين المجال أمام توظيف الذكاء الاصطناعي عبر شركات «درونز» متخصصة في المسح الجوي والمراقبة الأمنية للمناجم المفتوحة. هذه الحلول ترفع دقة القياس، وتقلل المخاطر البشرية، وتدعم الامتثال البيئي والأمني، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في إدارة المناجم الحديثة وزيادة كفاءتها التشغيلية.
وفي محور الطاقة، يستعرض مؤتمر مستقبل التعدين فرص إنشاء محطات شحن متنقلة للشاحنات الكهربائية العاملة في المواقع التعدينية. هذا النموذج يدعم التحول نحو التعدين الأخضر، ويخفض تكاليف الوقود والانبعاثات، ويمنح المشغلين مرونة تشغيلية عالية في المواقع البعيدة عن شبكات الكهرباء التقليدية.
اقرأ أيضًا: أكثر من 400 متحدث في مؤتمر مستقبل المعادن
أما في قطاع الذهب، فيبرز مؤتمر مستقبل التعدين جدوى إنشاء مصانع لإعادة تدوير مخلفات المناجم، لاستخراج بقايا المعادن الثمينة باستخدام تقنيات كيميائية حديثة. هذه المشاريع تحول النفايات إلى قيمة اقتصادية، وتقلل الأثر البيئي، وتفتح مصدر دخل إضافي منخفض التكلفة مقارنة بالاستخراج الأولي.
وفي العمليات الصناعية، يناقش مؤتمر مستقبل التعدين فرص الاستثمار في مصانع إنتاج الكيماويات المتخصصة، مثل الكربون والسيانيد، المستخدمة في استخلاص الذهب والنحاس. توطين هذه الصناعات يقلل الاعتماد على الاستيراد، ويضمن استقرار سلاسل الإمداد، ويرفع تنافسية قطاع التعدين محليًا وإقليميًا.
ولا تقل الخدمات اللوجستية أهمية، حيث يسلط مؤتمر مستقبل التعدين الضوء على أساطيل النقل المبرّد لنقل العينات الحساسة والمواد الكيميائية بين المناجم والمختبرات. هذا النشاط يدعم جودة التحاليل، ويحد من الفاقد، ويشكّل حلقة حيوية لضمان دقة القرارات الفنية والاستثمارية.

الطاقة والصناعة من ملفات مؤتمر مستقبل التعدين
يطرح مؤتمر مستقبل التعدين رؤية متقدمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي عبر إنشاء مركز بيانات عملاق مخصص لمعالجة بيانات المسح الزلزالي والنمذجة الجيولوجية للمملكة. هذا المركز يسرّع تحليل الطبقات العميقة، ويحسّن دقة تقدير الاحتياطيات، ويدعم قرارات الاستثمار الكبرى، ويحوّل البيانات الجيولوجية إلى أصل استراتيجي يخدم التخطيط طويل المدى.
وفي ملف الطاقة، يناقش مؤتمر مستقبل التعدين فرص بناء محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، لتغذية أساطيل النقل الثقيل في نيوم ومنطقة الدرع العربي. هذا المشروع يخفض الانبعاثات، ويدعم التعدين الأخضر، ويؤسس لبنية تحتية مستدامة قادرة على تشغيل الشاحنات والمعدات الثقيلة بكفاءة عالية في البيئات الصحراوية.
أما الذهب، فيسلّط مؤتمر مستقبل التعدين الضوء على أهمية إنشاء مصفاة ذهب دولية مطابقة لمعايير LBMA، لتنقية الذهب المستخرج محليًا وإقليميًا. هذه المصفاة تعزز القيمة المضافة، وترفع موثوقية المنتج السعودي، وتدعم تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لتجارة وتكرير المعادن الثمينة.
وفي الجانب الصناعي، يستعرض مؤتمر مستقبل التعدين جدوى إنشاء مجمع متكامل لصناعة أقطاب النحاس وألواح الألومنيوم، الموجهة لقطاع السيارات الكهربائية. هذا التوجه يربط التعدين بالتصنيع المتقدم، ويدعم سلاسل الإمداد المحلية، ويعزز موقع المملكة في الصناعات المستقبلية المرتبطة بالتحول للطاقة النظيفة.
ولا تكتمل المنظومة دون إدارة المخاطر، حيث يناقش مؤتمر مستقبل التعدين تأسيس شركة تأمين متخصصة في الحوادث التعدينية والمسؤولية المدنية للمشاريع الكبرى. هذا الكيان يوفّر حلول تأمينية مصممة للقطاع، ويحد من المخاطر المالية، ويعزز ثقة المستثمرين في الدخول بمشاريع طويلة الأجل.
